الغزالي
38
جواهر القرآن ودرره
الفصل السابع في سبب التّعبير عن معاني عالم الملكوت في القرآن بأمثلة من عالم الشّهادة ولعلك تقول : لم أبرزت هذه الحقائق في هذه الأمثلة ولم تكشف صريحا ، حتى ارتبك الناس في جهالة التّشبيه وضلالة التّخييل ؟ فاعلم : أن هذا تعرفه إذا عرفت أن النائم لم ينكشف له الغيب من اللوح المحفوظ ، إلا بالمثال دون الكشف الصريح كما حكيت لك المثل ، وذلك يعرفه من يعرف العلاقة الخفيّة التي بين عالم الملك والملكوت . ثم إذا عرفت ذلك عرفت أنك في هذا العالم نائم وإن كنت مستقيظا ، فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا فينكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوه بالمثال وأرواحها ، ويعلمون أن تلك الأمثلة كانت قشورا وأصدافا لتلك الأرواح ، ويتيقّنون صدق آيات القرآن وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما تيقّن ذلك المؤذن صدق قول ابن سيرين وصحة تعبيره للرؤيا ، وكل ذلك ينكشف عند اتّصال الموت ، وربما ينكشف بعضه في سكرات الموت ، وعند ذلك يقول الجاحد